الآن تقرأ
(حوار) فيرينا.. البنت اللي سافرت أمريكا عشان تلبس فستان

فيرينا، فتاة مصرية في التاسعة و عشرين  من عمرها، تخرجت في كلية الآداب بجامعة الإسكندرية قسم اللغة الإنجليزية. عملت تطوعاً بمجال الترجمة وقامت بعدة دراسات حولها. مستقلة، لطالما حلمت بالسفر،  ترى أن السفر خارج مصر أفضل لها كبنت قبل كونها إنسانة. منذ عامين سافرت إلى الولايات المتحدة كجزء من برنامج تبادل ثقافي، وفي سبتمبر القادم ستكون رحلتها الثانية إلى هناك لتدرس علم الإجتماع، وتحقق حلمها المتمثل في العمل بمنظمة حقوقية، إلا أن هذه المرة كان سفرها بلا تذكرة عودة. 

-متضايقة إنك بنت؟

-جحيم إنك تعيش كبنت في مصر.

-الدنيا في أمريكا أحسن كتير ؟.

-مش سهلة زي ما الناس متخيلة لكن مناسبة ليا أكتر.

-طيب خلينا في حتة كبنت.

-كبنت أنا مبسوطة في كل الأحوال مش عايزة ابقى ولد، بس هنا كنت مبسوطة لأه تحدي، هناك أنا مبسوطه وأنا بنت (تقولها منشكحة).

-ليه؟.

-محدش بيبص لك في الشارع، ممكن اسيّب شعري، ممكن البس فستان، أو جزمة بكعب ومبقاش شايله هم إن حد يمشي ورايا فاضطر امدّ.

-تفتكري الموضوع مجرد لبس ضيق.

-لا طبعا، مجرد لون مبهج ممكن تتعاكس بسببه، المنقبات بيتعاكسوا.

-ماتعاكستيش ولا مره في أمريكا؟

-هناك إطراء أكتر ما هو معاكسة.

-الحياة أشيك اكيد؟

-مفيش مقارنة، وبالمناسبة البنت لو عجبها شاب بتروح تبدي ده وتطلب منه يخرجوا سوا مرة.

-بمناسبة البنت الأمريكية ايه اللي شفتيه فيهم تتمني يكون في شخصيتك؟.

-أنا قريبة جداً ليهم أصلا. طموحه واتعودت من صغري اعتمد على نفسي. المرة دي مثلا أنا مسافرة عشان أبدأ حياتي ولوحدي.

– بتوافقيني إن نمط التربية عندنا بيطلع بنت مش معتمدة على نفسها؟.

-كانوا يقولونا دايما، البنت اللي مش محترمة هي اللي رايحة جاية لوحدها.

-والطموح بردو.

-بظبط، هنا البنت ملهاش غير بيتها وجوزها. افتكر وأنا بختار كليتي زمان قالولي خشي تربية عشان تشتغلي مدرسة وتروحي لجوزك وعيالك بدري.

-بيبصوا للجواز هناك إزاي؟.

-هناك المواعدة أهم من الجواز.

اضحك.

-صدقني، ده الطبيعي، لو ملكش حبيبة أو ملكيش حبيب يبقى في حاجه غلط، لكن الجواز ليه هيبته كالتزام ومسئولية. حاجه كبيرة جدا عن هنا.

-عشان كده في الأفلام لما يعرض عليها يتجوزوا تصوت وتغطي وشها.

-بالظبط، الجواز هناك مش لعبة.

-بخصوص الجنس، ومع الانفتاح اللي بنشهده عندنا وفي ظل العلاقات اللي بتمارس بأريحية بيظل بردو القرار بالنسبة للبنت أصعب بكتير؟

-هناك فاهمين إن الجنس للبنت احتياج طبيعي زي ما هو عند الولد. مفيش حتة مش مؤدبة ومش هتتجوز. ده العكس بقى هو اللي بيحصل عندهم.

-لو فضلت عذراء تبقى مشكلة.

-وحياتك بيسيبها. أكيد عندها مشكلة طبعا. هنا بقى لو حصل حاجة ولا طلعت تعرف…

-هههه” تعرف”.

-آه يقولها طب انتي عرفتي منين، أكيد ليكي علاقات سابقة.

-طب الجنس لفيرينا؟.

-للأمانة متأثرتش بأيدلوجيتهم.

-إنتي محتفظة بعذريتك لخلفيتك الدينية؟.

تسكت شويه وتقول: أوكي. منكرش إن ده السبب لكن أنا حاليا بعتبر الجنس أقصى تعبير عن الحب.

-وبالتالي سايباه للشخص اللي هتختاريه يكون شريك حياتك.

-بظبط.

نروح لمنطقة تانيه بقى؛ الذكورية متفشية في العالم وإن كانت بدرجات، لاحظتيها هناك؟.

-آه هما عندهم مشكلة في حتة إن الرئيس يكون واحدة ست، لو تفتكر لما هيلاري كلينتون كانت مرشحى نفسها قدام أوباما كانوا بيتساءلوا عن كفائتها كستّ.

-هل في فروقات في تعامل الكنيسة هناك تجاه الست عن هنا؟.

-معرفش، لكن أتذكر مرة زرت جامع ولقيتهم فاصلين الولاد عن البنات فاستغربت انهم ماشيين عكس المجتمع.

-البيوت اللي دخلتيها علاقة البنت بالأسرة فيها عامله إزاي ، يعني عندنا مثلا حتة البنت الشغالة.

-الأسر اللي اتعاملت معاها كانت البنات تقعد تتكلم عن طموحاتها زيها زي الولاد وممكن تشرب سجاير عادي قدام أهلها. وتشتم شتايم صعبة ويكون عندها معرفة جنسية.

-شفتي نماذج أعجبتي بيها؟.

-المترجمة اللي كانت معانا هي أمريكية من أصل عراقي، كانت بترجم للجيش الأمريكي في العراق وحاليا شغالة في وزارة الخارجية وبتدرس أمن قومي. عندها حلم.

-في الاستراحة قلتي لي فكرني بحاجه بخصوص الذكورية؟.

-آه هناك في وظايف الرجل ياخد أكتر من الست.

-ليه.

-من غير ليه، عنصرية.

-هل تمنيتي في لحظة لو كنتي اتولدتي هناك؟.

-مش قوي لان زي ما قلت لك تربيتي كانت مختلفة، بابا كان عنده نقطة الطموح ومستقبلي دي رقم واحد وكان دايما يجيب سيرة السفر حتى لو معناه اني هسيبه.

-بابا كان شخصية مختلفة.  

-جدا، هو بس كان بيعمل حساب شوية للناس وكلامهم. بالمناسبة هناك مفيش حتة إنك ملكش رجل فندّخل في حياتك براحتنا.

-ده هنا لو اتنين انفصلوا كل همهم إزاي تبقى بطولها.

-مش ده السيناريو اللي اتعرضت له، في حالتي مثلا لما بابا اتوفى لقيتهم بيبيحوا لنفسهم التحكم من باب المحافظة والأخلاق.

-عايز أسألك عن اقتناعك بالحركات النسوية المنتشرة عندنا حاليا؛ في رأي يقولك ليه نشيل شعر جسمنا، في يقولوا نهتم بنفسنا يا بنات، في يقولوا حقوق المرأة مش بالشكل الساذج ده؟.

-الأهم من الفعل، الفكر اللي وراه.

-البنت المسترجلة، سمعتي الجملة دي هناك؟.

-اه موجوده ليها مرادف بالانجليزي أنا قابلت مثليات.

-لا اقصد مسترجلين في سلوكهم.

-هناك مش حاجه كويسه لكن هنا مهمة.

-ازاي؟.

-اليوم اللي بنزل فيه من البيت بشحن نفسي بكمية طاقة عشان اقدر اواجه وابص لأي حد يتخطى حدوده.

-ايه رد فعل الناس لما بيعرفوا إنك رايحه تبدأي حياتك هناك لوحدك؟.

– الناس بتقولي انك شجاعة علشان فكرتي تعملي كده.

-هتعملي ايه الكام شهر اللي فاضلنلك هنا لما تحبي تلبسي فستان.

-هروح الأوبرا 🙂

عن الكاتب
مارك أمجد
مارك أمجد مؤلف وصحفي مصري مواليد الإسكندرية ١٩٩٤ يدرس بكلية الإعلام-جامعة القاهرة. حصل على عدة جوائز أدبية آخرها المركز الثالث على مستوى الجمهورية بمسابقة وزارة الثقافة عن قصته "شي غابي". من أعماله " أنت تكرهني لأننا واحد" الحائزة على منحة مؤسسة KFW الألمانية، و"أحلى من الشوكولاتة" و"كأن الإله عصفور".