الآن تقرأ
زمن “الكرانش” : أسوأ حملة إعادة اطلاق

السنة دى كان فى ظاهرة جديدة نسبيًا، التعليق على الإعلانات بقى غير طبيعى، خصوصًا على الفيسبوك، والسبب إن  البث التلفزيونى أصبح إعلانات تتخللها فواصل درامية، على قناة النهار – كمثال –  الفاصل الإعلانى أثناء عرض مسلسل العهد وصل 40 دقيقة تقريبًا، وكالات الدعاية هى المتحكم فى سعر الدقيقة مش اتحاد الإذاعة والتلفزيون زى زمان، فى وكالات بتشترى حق الهوا بالسنة، وطبعا الوكالات رافضة ترفع سعر الدقيقة،  وبالتالى الفاصل الإعلانى عمال يتضخم لدرجة بتهدد مستقبل التلفزيون نفسه لصالح الإنترنت وديه مش بشرة خير ﻷن الإعلانات هتتنقل لمنصات الفيديو زى اليوتيوب كل ما زادت نسب المشاهدة. لكن  ديه قصة تانية، نرجع  للإعلانات.

اتكلمنا المرة اللى فاتت، عن حملة Vodafone الـ Fancy بصراحة، وإزاى Etisalat قدرت تمتص الصدمة وترد بإعلان Hardcore، فى ناس قالت أن إعلان اتصالات غير لائق وبيقدم رسالة سلبية، لأنه بيهاجم المنافس بدل ما يسوق لنفسه .. تمام .. بس كمان اتفقنا إن الإعلانات مينفعش نتكلم عنها بمنطق الأخلاق وعلم الجمال .. فى منطق دايمًا ثابت “كسبان إلعب”. فممكن يبقى فيه شوية شر ساعات.

المهم أن الحملات اللي زى بيبسى وفودافون واتصالات هى بتركز على الـ  Customer loyalty او تحافظ على عملائها لأنها عارفة أن السوق متشبع، لكن فى إعلانات بتحاول تعمل  Re-branding     

أو إعادة اطلاق للمنتج زى إعلان كرانش.

 

اللى يشوف إعلانات كرنش قبل كده، هيلاقى أن المنتج كان مقدم نفسه تحت شعار “على عليهم” والتيمة الثابتة دايمًا كانت “أنتم أزاى كده” لكن واضح أن “كرانش” مقدرش يقدم نفسه لسوق بطريقة ناجحة، فقرر فى 2015 يغير إستراتيجية التسويق ويروح لمنطقة الـ Re-Branding.

واحد من أحرف المخرجيين اللى فى السوق حاليًا هو “على على”، حد كرييتف شاطر، وبياع .. الخطة كانت أننا نعمل إعلان كوميدى، أو بالأخرى “بلاك كوميدى” سخيف، يضحك الناس وبالتالى يشد انتباهم كل ما يتعرض  ويعلق معاهم.

الرسالة  أن “كرانش” منتج جديد للشباب وقدام منه فى السوق منتجات قديمة راسخة فى الذاكرة لكنها فى الحقيقة بتقول أى كلام أو بتبيع الوهم “حاجة ببلاش كده” وعشان كده الشاب واثق فى اختيار قدام كمية الخرافات اللى بتتحدف عليه.

زى ما قلت أنا بحب شغل “على على”، لكن ده ممكن يكون أسوأ إعلان فى رمضان السنة ديه، أسوء من إعلان موسى كوست ، وعمرو دياب فى بورتو أكتوبر – هو أصلا يعنى إيه عمرو دياب ميغنيش لما يطلع في إعلان !! – ليه ‏كرانش‬ الأسوء ؟ لإنه ببساطة سوق لمنتج تانى، الإسكنشايزر بقى براند وتريند على السوشيال ميديا.

صحيح الإعلان عمل  Viral marketing كويس لكن لمنتج تانى وبقه عندنا فى تاريخ الدعاية نموذج لبراند مش مركز ومش قادر يوصف نفسه، فقرر يقدم نفسه على إنه جديد بس معرفناش جديد ﻷيه !! أرزاق.

CH40mj2UsAAmH2W

المشكلة ان طول مدة الإعلان (59 ث) ، اتذكر اسم المنتج الوهمى فوق 7 مرات لكن اسم المنتج الأصلي لم يذكر غير مرة واحدة. بعد ورود تقارير صحفية عن قرار الشركة المنتجة حذف مشاهد إسكنشايزر من الإعلان بسبب ان شهرته غطت على المنتج الأصلي، أتاح “على على” على قناة اليوتيوب نسخة غير مُمنتجة من الإعلان مدته أطول.

الدرس المستفاد هنا مش مهم تبقى كرييتف، وتعمل إعلان دمه خفيف ويعلق مع الناس، المهم تبقى مركز وده يخلينا نفتكر واحد من أهم كلاسيكيات الإعلان فى مصر، وكان برضه Re-Branding لمنتج ساعتها كان بيكافح علشان يصمد قدام منتجات عالمية زى بريل وبرسيل اللى دخلت وأكلت السوق، 21 ثانية اسم المنتج أتذكر فيهم 6 مرات .. وأكيد فى ناس منكم فاكرينه.

عبقرية الإعلان أنه قدر يحفظ الناس اسم البراند بتاعه، لدرجة انه بقه من ضمن العبارات الشعبية فى مصر لمدة طويلة جدا. شوفه من هنا

عن الكاتب
هاني مهنى