الآن تقرأ
مترجم-رحلة الروح: من Empath إلى  “سايكو” .. ثم العلاج

ترجمة- أميرة حسن الدسوقي

بعد  نشر مقال هل أنت Empath”.. كنت أنوي في الجزء الثاني من المقال أن أعطي حلولا مرقمة للتعامل مع هذا النوع من الحساسية الشديدة في الشخصية، وهذا حل ليس سيئا ولكنه ليس علميا وكأني أحاول اخلاء طرفي من الأمر، لأن تنفيذ تلك النقاط ليس بسهولة مجرد كتابتها في رقم من سطرين، فكل نقطة تحتاج إلى عمل ومتابعة وفهم وادراك جيد لتنفيذها وتطبيقها على نفسك كـEmpath .

  فكرت، إنني إذا قمت بترجمة تجربة شخصية، لواحدة من كتاب موقع “elephantjournal”، ستكون عملية بشكل أكبر، لأني حين قرأت مقالها الذي تحدثت فيه عن تجربتها مع كونها Empath، أو شخص شديد الحساسية لما حوله، شعرت إنها تتحدث بلسان كل من يعانون من هذا الأمر، وشعرت إنها تتحدث إليهم، و ها هي ترجمة المقال كما هي دون إضافة أي تعديل مني.

“عندما كنت صغيرة، لم أفهم أي شيء عن الحياة، لم أفهم أي شيء عن المشاعر، ولا التواصل مع الآخرين، وشعرت أن كل البشر كأنهم لديهم كتالوج خاص بالحياة ولم يتم تسليمه إلي. ولم أكن اعرف لماذا لم يشعر أحد بي ويصدق إنني أغرق في بحر من المشاعر المرهقة والتي تستهلكني تماماً، كيف لا يصدق الآخرين أنني أشعر بالجو المخيم على أي غرفة وبمشاعر تلك الغرفة بمن فيها قبل حتى أن أدخلها وتترك في نفسي أثرا واضحا وتنطبع علي.

كنت أظن أن كل البشر مثلي ويشعرون بما أشعر به، إذن لماذا لا يفهمني أحد؟!!

في هذا الوقت، لم أكن أعلم ما الذي تعنيه كلمة Empath، لم أكن أعلم أن اعصار العواطف المرهق الذي يجتاحني ويرهقني لا يخصني من الأساس، لم يخبرني أحد بتلك المعلومة من قبل، ولذلك لم أكن أعلم أنه ليس من شأني أن أكون فريسة لتلك المشاعر المدمرة التي تأتيني من كل اتجاه.

من كان يعلم أن تلك المشاعر يمكن إدراكها في بدايتها وابعادها عنك؟ من كان يعلم أنه ليس على الـEmpath الانغماس في هذه المشاعر حتى تبتلعه؟ بالطبع أنا لم أكن أعرف، وكلما كبرت في السن، كلما ابتلعتني تلك المشاعر أكثر وأكثر، وفي هذا الوقت، فعلت ما يفعله أي غريق، وهو التعلق بأي “قشاية” والتمسك بأي شيء قد يبعد رأسي عن هذا الكم من المشاعر المرهقة.

هذا الشيء كان يتغير كل فترة، مخدرات، كحول، جرعات زائدة من الأدرينالين و رجال.. والأغرب، حوائط، نعم فقد بنيت حولي حائط عازل عن كل بشر وابتعدت عن الحياة تماماُ وانعزلت لتجنب أي هجوم علي من أي مشاعر لا أفهمها، كنت قد إقتنعت في هذا الوقت إنني إذا وضعت حاجزا بيني وبين العالم، فسأتجنب الغرق في مشاعر مرهقة تقتلني ببطء، وقد راق هذا للإيجو الخاص بي، وبنينا أنا وهو حائطا عازلا بيني وبين العالم أقوى من سور الصين العظيم، أقوى حتى من الحائط الذي بنيته بين عقلي وروحي، وعزلت نفسي عن الحياة وعن الحقيقة وعن قلبي وبصيرتي وعن الله.

كنت أسير في طريقي كمعتلة اجتماعياً بكل ثبات !

سيطر علي وهم الطفو فوق سطح الحقيقة، أقنعت نفسي أنني لا احتاج أي شخص في حياتي حتى أكون سعيدة وأنني استطيع أن أعيش بمفردي، وأنني ليس لدي مشاعر من الأساس تجاه البشر، وقد صدقت تلك الأكاذيب، لقد كنت حرفيا أحاول استئصال روحي مني، وآمنت تماماً أن الناس والعالم لم يخلقوا من أجلي.

عشت لسنوات بهذا الشكل، كان طريقا طويلا من الظلام والوحدة، و على الرغم من ذلك لم أكن أدرك هذا الظلام، إلا عندما خرجت إلى النور، كنوع من أنواع الادراك المتأخر، فقد كان الأمر طبيعيا عندما كنت أعيش فيه، كان عالمي الذي اعتدت عليه، ولم أكن أعلم أنني مجرد كومة حقيرة من الإيجو تستند على إيمان هش بالاعتماد على الذات والتخلي عن الآخرين تماماً.

1 (2)

وعندما وصلت سن 35 عاماً، كنت كومة من الخراب، منبوذة من المجتمع، وعلى وشك الموت، سواء بيدي، أو بجرعة زائدة من المخدرات، ووصلت إلى نقطة لم أعلم ما أفعل فيها، لم أكن أريد أن أعيش بعد الآن، ولكن أيضاً لم أكن اريد أن أقتل نفسي حتى لا تكون نهايتي الجحيم، وفي لحظة، شعرت بروحي، تصرخ بداخلي تطلب الحرية والحياة، والألم الذي بثتهم روحي في من صراخها وعذابها هو كان الدافع الوحيد للحياة بداخلي في هذا الوقت، ولذلك قمت بتجاهل كرامتي وعزة نفسي، وأخرجت يدا من خلال هذا الحائط العازل وطلبت المساعدة أدركت في تلك اللحظة أني لا أفهم أي شيء عن الحياة والعالم من حولي، وكان هذا شيء صعب الاستيعاب على الإيجو الخاص بي.

اقتنعت عند تلك النقطة، أنه قد يكون هناك خلل في طريقة تفكيري، وأنني أقوم بفعل شيء خاطيء، بدل الاقتناع بأن العالم كله هو الخاطيء – أليس ذلك أكثر منطقية ! -، قد يبدو الأمر سهلا عن كتابته وقرائه، ولكنه كان ضخما للغاية لعقلي أن يستوعبه، ظللت أصلي للكون وأناجيه، وقتها كان الشيء الوحيد الذي لازلت اؤمن به تحت وطأة السأم الذي سيطر عليه، ظللت أحدثه وأطلب منه ” لابد أن هناك طريق أفضل للحياة، أرجوك أريني إياه، اظهره لي.. قبل أن أموت وحيدة هنا”، وكنت صادقة جداً في هذا الطلب.

في اليوم التالي، شعرت انني انسان مختلف تماماً، كنت كالطفلة الجاهلة المتعطشة للحياة والمعرفة والمتجردة من الايجو، كان لدي شغف قوي تجاة سؤال واحد “كيف اصبح انسان؟”، وخلال رحلة البحث، وجدت الكثير من الكتب، والبشر، في مواقف لا يمكن ان تكون صدف، مواقف واضحة تماماً انه تم ترتيبها من قوى اعلى مني تماماً.

ومن هؤلاء البشر، والكتب، تعلمت أشياء كثيرة عن كوني Empath.

3

تعلمت أن تلك المشاعر ليست ملكي وأنني استطيع أن ارسلها بعيداً عني، تعلمت كيف أدرك مداخل الطاقة في جسدي وكيف أعالجها بنفسي، ولأول مرة في حياتي عرفت العلاج الحقيقي لي وهو الـ Meditation، حيث أجلس في هدوء، اتأمل المشاعر وهي تأتي لي دون أن انخرط فيها، أشاهدها من بعيد وكأنها ذباب يحوم حولي فابعده عني.

كنت مذهولة بالتقدم الذي وصلت له من خلال التأمل\Meditation، واندهشت كيف عشت طوال هذه الفترة وأنا لدي تلك الهبة ولم استخدمها جيداً، إذا كنت وقعت تحت وطأة كل تلك المشاعر السلبية التي استطيع أن أشعر بها، بعد أن تجنبتها كلها، بدأت في استقبال الطاقات والمشاعر الجيدة، والتي بالطبع شعرت بها بشكل أقوى من أي شخص آخر لنفس السبب الذي تعذبت لأجله من قبل، لكوني Empath.

إنهم يقولون أن من يسعى لشيء يحصل عليه، وأنا ما زلت أسعى ومازلت أحصل على الكثير من الأشياء الجميلة واكتشف كميات من الحب الخالص داخلي لم أكن أدرك حتى أنها موجودة، وسأستمر في السعي دون توقف، السعي وراء الأشياء الإيجابية فقط، والتي تترك في نفسي إحساسا أفضل، هل تذكرون في بداية المقال عندما قلت إنني اقتنعت إنني “سايكو”، الآن، هدفي الأول في الحياة هو “نشر الحب”.

الحل لحالتي وجدته في العديد من مدارس اليوجا والتأمل، وبعض تعاليم البوذية، والكتابة، والعمل على مداخل الطاقة في جسدي  -chakras work، وفوق كل هذا، الصلاة\الحديث مع الله.

أصبح طريقي في الحياة ممتعا، حيث اللحظة الآنية فقط والحاضر واستمتع به ولا أفكر في أي شيء آخر، وإذا كنت استطعت أن أجد الحل، واخترت أن اكون Empath بشكل ملأ حياتي بالفرحة والمتعة، فأي شخص آخر يمكنه أن يفعل ذلك”.

بالطبع بعد قراءة المقال، أصبحت هناك أسئلة أكثر في أذهانكم عن تحقيق كل ما فعلته، الفكرة أن الأمر ليس بالسهولة التي يبدو عليها المقال، الأمر سيحتاج منك بعض الوقت والجهد، والتعلم، فهي في نهاية الأمر تكتب تجربة شخصية مختصرة، ولكن اخترت أن اترجمها حتى يطمئن البعض أن الأمر ليس مستحيلا، هو فقط يحتاج بعض العزيمة، وفي سلسلة مقالات قادمة، سأقوم بترجمة كل حل ذكرته الكاتبة Lindsay Carricarte عن علاجها، والمقال الأول سيكون عن شرح “ما هي الـ Chakras” وكيف يمكنك علاجها بنفسك؟” وحتى ينشر المقال، كنصيحة اخوية، اكثروا من شرب الجنزبيل مغليا، وبعض تمارين التأمل البسيطة والتي يمكن أن تجد أساسياتها على أي موقع، ولكن بالله عليكم ابحثوا باللغة الإنجليزية، ومن لم يجد تلك المعلومات، على اي حال، سيكون هناك مقال كامل عن التأمل\Meditation.

 

المصدر :

http://www.elephantjournal.com/2015/06/soul-journey-from-empath-to-sociopath-back-again/

لقراءة الحلقة الأولى :

مترجم -هل أنت Empath؟ وماذا تعني تلك الكلمة؟

 

عن الكاتب
أميرة حسن الدسوقي
أميرة حسن ابراهيم الدسوقي خريجة كلية الاداب قسم اعلام وعلوم اتصال دفعة 2006،تعمل صحفية وباحثة ومعدة أفلام وثائقية، عملت في العديد من الجرائد المصرية و العربية منها الدستور والمصري اليوم والحياة اللندنية، لها مجموعة قصصية في المكتبات بعنوان "بس يا يوسف" وقد حصلت تلك المجموعة على جائزة ساويرس.
1التعليقات

أضف ردك