الآن تقرأ
مدونات قل-صديقة الأيام الصعبة

لا أعرف إن كان هناك شيء آخر ينقصني، أدوية للصداع وتذكرتي قطار وربما صديقة الأيام الصعبة التي غيبها الاختفاء القسري ولا أستطيع أن احدد على وجه الدقة إن كان  في غيابها ما يحفز على البقاء والانتظار قليلا أم يغريبالتعجيل بالهرب أنا الآن مشوش دائما مشوش وعيني اعتادت على الضوء الخافت.

توقفت عن عد الأيام والانتظار بعد أن مر أول اسبوع بحكم روتين الحياة  فالمعجزات لا تستغرق أسبوعا لكي تتحقق سيسري عليها ما سيسري على جميع اللذين اختفوا قسريا أو بإرادتهم سننساهم أو ينسوننا هم لا أدري ايهما أكثر قسوة؟.

حاولت كثيرا أن أبدو غير مكترث بما يدور حولي من أحداث سياسية لكن اللامبالاة لم تزدني إلا خوفا من عدم العودة خوفا من أن لا يتاح لي أن أكمل رواية تركتها بعد أن قرأت منها مئة صفحة.

فأنا لم أعد أحمل كتبي معي في كل مرة أجازف فيها بالخروج من البيت لأنني لم أعد أمتلك تلك الطاقة التي كانت تملأني ذات صباح من خمسة عشر عاما حين استوقفني شرطي بلباس مدني ليسألني عن محتوى ما أحمله من كتب وعندما شرحت له بأن كتبي مطبوعة تحت رعاية الدولة وتحمل أغلفتها صورا لزوجة رئيس الجمهورية التي كانت ترعى مهرجان القراءة للجميع ازداد ريبة وأجابني بعد أن قلب في صفحاتها بملامح يغلب عليها الغباء الشديد وعدم التصديق بأنه يريد قراءتها  ويجب علي إن أردت استعادة كتبي التي قرر مصادرتها أن آتي لزيارته في مكتبه بمقر أمن الدولة ولأن الخوف لم يكن قد تملكني في حينها صممت على الذهاب إلى مقر الخوف بقدمي يملؤني تحد نابع من صغر سني ربما.

الآن كبرت أكثر وصرت أخاف أكثر لم أتهور استمعت إلى صوت العقل ولم أهتم بأن أذهب لاستعادة رواياتي التي صادروها لأن بها عبارات مسيئة للشرطة وكنت أريدها أن تصل إلى صديقي الطالب بالجامعة المحبوس احتياطيا على ذمة قضية سياسية قد تصل عقوبتها للإعدام !

لم تعد بي تلك الطاقة التي تدفعني لتبني وجهة نظر كتاب الروايات والدفاع عن حقهم في التعبير فضلا عن الدخول في نقاش له علاقة بالأدب مع رجال البوليس أو أن تجد نفسك مضطرا لأن تشرح عنوان أو محتوى لكتاب يحمل اسم تعليمات سيادتك أو الثورة الدائمة أو السيدة من تل أبيب أو العمى أو حتى لوليتا لتنفي عنك تهم مثل الترويج للأفكار الهدامة والحض على الفسوق وقد تصل للتخطيط لقلب نظام الحكم.

وربما لم أذهب من الأساس لأنني لم أعد أقرأ الكتب الي تطبعها الدولة ويجيزها مجمع البحوث الاسلامية التابع للأزهر !

عن الكاتب
عبدالله طاهر
كاتب مصري حر عمره 30 سنة له كتابات منشورة في عدة مواقع مصرية وعربية
التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لإضافة تعليق